أبو علي سينا

20

القانون في الطب ( طبع بيروت )

الأعصاب المتصلة والعضو الذي فيه الورم ، فإنه عضو عصباني وهذا انتقال قاتل قد لا ينفع معه سائر العلاجات الجيدة . وقد يعقب ذات الرئة والجنب كالخدر في مؤخر عضد صاحبه وأنسيه وساعده إلى أطراف الأصابع ، وقد يحمل على جهة القلب ، فيعرض منه خفقان يتبعه الغشي ، وإلى جانب الدماغ أيضاً في حال التحلل قبل الجمع ، وفي حال الجمع ، وقد تنتقل المادة إلى الأعضاء الظاهرة ، فتصير خراجات ، وقد يكون انتقالها هذا بنفوذها في جواهر العصب والوتر ، بل العظام ، وإذا مالت إلى المواضع السفلية ، ثم انفتحت وصارت نواصير ، كان ذلك من أسباب الخلاص ، ولكن تكون النواصير خبيثة معدية . وإن مالت إلى المفاصل ، وصارت نواصير خلص العليل أيضاً ، لكن ربما أزمن العضو خصوصاً إذا لم يكن هناك استفراغ آخر ببراز ، أو بول غليظ كثير الرسوب ، أو نفث كثير نضيج ، فإن كان شيء من هذا كان أسلم ، فإن ذلك يدل على قلّة المادة المحدثة للخراج ، وإمكان إصلاحها بالنضج . وهذه الخراجات إذا خفيت وغارت دلت على آفة ونكس ، وخصوصاً إذا زحفت المادة إلى الرئة ، وقد يعرض من شدة الحمّى تواتر النفس ، ومن تواتر النفس لزوجة النفث ، فإن النفث يجف بسبب النفس المتواتر ويعرض من لزوجة النفث شدة الوصب ، وازدياد اللهيب ، ومن ازدياد اللهيب تواتر النفس ، ومن تواتر النفس اللزوجة ، فلا يزالان يتعاونان على الغائلة . وأما أنه أي أصناف ذات الجنب والرئة أردأ ، أهو الذي يكون في الجانب الأيسر المجاور للقلب ، أو الذي يكون في الجانب الأيمن ، فإن بعضهم جعل هذا أردأ ، وبعضهم جعل ذلك أردأ ، إلا أن الحق هو أن القريب من جهة المكان أردأ ، لكنه أولى بأن ينضج ويقبل التحليل إن كان من شأنه أن يقبل ذلك ، والبعيد من جهة المكان أسلم ، إلا أنه من جهة التحليل والتنضيج أعصى . وقد يوقع في ذات الجنب الامتلاء من الأخلاط إذا عرض في ناحية الرأس ، أو ناحية الصدر ، أو في بعض العروق المنصبة إلى نواحي الصدر ، وقد يورثه كثيراً من شرب المياه الباردة الحاقنة للمواد والبرد الزائد ، كما تحدثه الحرارة الشديدة وشرب الشراب الصرف المحرّك للأخلاط المثير لها . وذات الجنب أكثر ما يعرض في الخريف والشتاء ، وخصوصاً بعد ربيع شتوي ويكثر في الربيع الشتوي وهبوب الشمال ، يكثر الفضول ، أو يحقن الفضول ، فتكثر معه أوجاع . الجنب والأضلاع ، خصوصاً عقيب الجنوب وفي الصيف . وعند هبوب الجنوب يقلّ جداً ، لكنه إذا كان الصيف جنوبياً مطيراً ، وكذلك الخريف يكثر في آخر الخريف في أصحاب الصفراء ذات الجنب ، وأما على غير هذه الصورة . فذات الجنب يقلّ في الأهوية والبلدان والرياح الجنوبية . ويقل أيضاً في النساء اللاتي يطمثن ، لأن مزاجهن إلى الرطوبة دون المرارية ، وإذا عرض